الشهيد الثاني

المقدمة 26

مسالك الأفهام

" أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين ، نادرة الخلف وبقية السلف ، مفتي طوائف الأمم والمرشد إلى التي هي أقوم ، قدوة الشيعة ونور الشريعة ، الذي قصرت الأكارم الأجلاء عن استقصاء مزاياه وفضائله السنية وحارت الأعاظم الألباء في مناقبه وفواضله العلية ، الجامع في معارج الفضل والكمال والسعادة بين مراتب العلم والعمل والجلالة والكرامة والشهادة ، المؤيد المسدد بلطف الله الخفي والجلي ، الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي قدس الله نفسه الزكية وأفاض على تربته المراحم الأبدية . وقد تلمذ على كثير من علماء الخاصة والعامة وروى عن جم غفير منهم معظم كتب الفريقين في العلوم العقلية والنقلية والفنون الأدبية ، وله كتب ورسائل كثيرة فاخرة مهذبة في فنون مختلفة ومطالب متشعبة " ( 1 ) . وقال السيد الخوانساري المتوفى سنة ( 1313 ) في " روضات الجنات " : " . . أفاض الله على تربته الزكية من سجال رحمته وفضله وكرمه وجزائه اللطيف السبحاني . لم ألف إلى هذا الزمن الذي هو من حدود ثلاث وستين ومائتين بعد الألف أحدا من العلماء الأجلة يكون بجلالة قدره ، وسعة صدره ، وعظم شأنه ، وارتفاع مكانه ، وجودة فهمه ، ومتانة عزمه ، وحسن سليقته ، واستواء طريقته ، ونظام تحصيله ، وكثرة أساتيذه ، وظرافة طبعه ، ولطافة صنعه ، ومعنوية كلامه ، وتمامية تصنيفاته وتأليفاته ، بل كاد أن يكون في التخلق بأخلاق الله تبارك وتعالى ، تاليا لتلو المعصوم . . " ( 2 ) . وترجم له أيضا العلامة المحدث النوري في خاتمة " مستدرك الوسائل " ( 3 ) وأثنى عليه بمثل ما ذكره صاحب المقابس تقريبا وكذلك العلامة المامقاني في " تنقيح المقال " ( 4 ) وجمع فيه من عبارات الثناء بين ما ذكره التفريشي والحر

--> ( 1 ) مقابس الأنوار : 15 . ( 2 ) روضات الجنات 3 : 352 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 3 : 425 . ( 4 ) تنقيح المقال 1 : 472 .